محمد متولي الشعراوي

10666

تفسير الشعراوي

{ أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [ الشعراء : 165166 ] . أما أصحاب الأيكة ، فكان داءهم أنْ يُطفِّفوا المكيال والميزان ، فجاء شعيب عليه السلام ليقول لهم : { أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ } الكيل : آلة تُقدّر بها الأشياء التي تُكال ، ووحدته : كَيْلة أو قَدح أو أردب . والميزان كذلك : آلة يُقدَّر بها ما يُوزَن . ومعنى { وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين } [ الشعراء : 181 ] المخسِر : هو الذي يتسبب في خسارة الطرف الآخر في مسألة الكيل ، بأن يأخذ بالزيادة ، وإنْ أعطى يُعطِي بالنقصان . وفي الوزن قال { بالقسطاس المستقيم } [ الشعراء : 182 ] . والقسطاس : يعني العدل المطلق في قدرة البشر وإمكاناتهم في تحرِّي الدّقّة في الوزن ، مع مراعاة اختلاف الموزونات ، فوزن الذهب غير وزن التفاح مثلاً ، غير وزن العدس أو السمسم ، فعليك أنْ تتحرّى الدقة قَدْر إمكانك ، لتحقق هذا القسطاس المستقيم . لكن ، لماذا خصَّ الكيل والوزن من وسائل التقدير والتقييم ، ولم يذكر مثلاً القياس في المساحات والمسافات بالمتر أو بالذراع ؟ قالوا : لأن الناس قديماً وكانت أمماً بدائية لا تتعامل فيما يُقاس ، فلا يشترون القماش مثلاً : لأنه يُغزل ، تغزله النساء